شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٢
على الالتئام المتقدم على المزاج- و هذا هو المراد من قوله و كيف و علة الالتئام- و حافظه قبل الالتئام- فكيف لا يكون قبل ما بعده- أي و كيف و علة الالتئام و حافظه- يكونان قبل الالتئام المستمر الوجود- فكيف لا يكونان قبل المزاج الباقي- الذي هو بعد الالتئام- و هذا الالتئام يتداعى إلى الانفكاك- عند لحوق الجامع و الحافظ وهن بالأمراض المنهكة مثلا- أو عدم بالموت لارتفاع المعلول عند ارتفاع العلة- و هذا استدلال مؤكد للذي قبله باعتبار المشاهدة- فإذن هناك شيء هو الجامع و الحافظ للمزاج- و هو الشيء الذي صار المركب به إنسانا قوله فأصل القوى المحركة و المدركة- و الحافظ للمزاج شيء آخر- لك أن تسميه بالنفس- و هذا هو الجوهر الذي يتصرف في أجزاء بدنك- ثم في بدنك هذه نتيجة لما تقدم- و إنما (١٢٧) صرح بتسميته بالنفس- لأن الاصطلاح وقع على أن مبدأ هذه الأفعال هو النفس- و لما تبين كونه صورة- و كان كل صورة جوهرا صرح بأنه جوهر- فقال و هذا هو الجوهر الذي يتصرف في أجزاء بدنك- ثم في بدنك و إنما كان تصرفه في أجزاء البدن- أقدم من تصرفه في البدن- لأنه يتعلق أول تعلقه بالروح- ثم بالأعضاء التي هي أوعيته- ثم بسائر الأعضاء الرئيسة- التي هي مبادئ الأفعال الحيوانية و النباتية- ثم بالأعضاء المرءوسة الباقية- و عند ذلك يصير متصرفا في جميع البدن-