شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٩
فمن الأفعال الصادرة عنها- حفظ موادها المجتمعة من الأسطقصات- المتضادة بكيفياتها المتداعية إلى الانفكاك- لاختلاف ميولها إلى أمكنتها المختلفة- و الصورة التي يقتصر فعلها على هذا القدر معدنية- و منها الأفعال النباتية التي منها جمع أجزاء أخر من الأسطقصات- و إضافتها إلى موادها و صرفها في وجوه التغذية و الإنماء- و التوليد و الصورة التي تصد عنها هذه الأفعال- مع الحفظ المذكور نفس نباتية- و منها الأفعال الحيوانية التي هي الحس و الحركة و الصورة- التي يصدر عنها هذان الفعلان- مع الأفعال النباتية و الحفظ المذكور نفس حيوانية- و أما النفس الإنسانية فهي التي تصدر عنها الأفعال السابقة كلها- مع النطق و ما يتبعه-؟ فالشيخ يريد في هذا الفصل- أن يستدل ببعض هذه الأفعال- على وجود النفس الإنسانية من حيث هي نفس- أو صورة ما لا من حيث هي ذاتها المدركة لنفسها- فإنها من حيث هي تلك لا يمكن أن تثبت بأفعالها- على ما مضى- و بدأ بأظهر الأفعال المذكورة- و هو الحركة الإرادية و الحس- فاستدل بالحركات الإرادية المختلفة أولا- و ذلك لأنها تقتضي مبدأ- و لا يجوز أن يكون مبدؤها جسمية الإنسان- لأنها موجودة بغير الإنسان- كالعناصر و الجمادات- و لا يجوز أن يكون مبدؤها المزاج- لأن المزاج يقتضي حركة المركب- إلى مكان يقتضيه غالب أجزائه إما مطلقا- أو بحسب الاجتماع- أو