شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٦
لا تدرك إلا بالحواس- و هو في الفرض المذكور كان غافلا عن الحواس- و عما تدركه الحواس مع أنه مدرك لذاته- و أبطل أن يكون المدرك شيئا من أعضائه الباطنة- بأنها لا تدرك إلا بالتشريح- و هو في الفرض المذكور كان غافلا عن التشريح- و عما يوجبه التشريح- و أبطل أن يكون المدرك جملة البدن- بأنه حين يمتحن من نفسه- يجد نفسه مدركا لذاته- و غافلا عن تفاصيل أعضائه- و بأن إدراك المركب- لا ينفك عن إدراك أجزائه- التي يكون كل واحد منها غير المركب- و كان الإنسان في الفرض المذكور- غافلا عما يغايره- فظهر أن المدرك هو شيء غير أجزاء البدن جملة و فرادى- التي يمكن أن يغفل عنها المدرك لذاته حالة الإدراك- لكونها غير ضرورية الإدراك في كونه مدركا لذاته- و ظهر من ذلك أن المدرك ليس بمحسوس- و لا ما يشبه المحسوس مما سنذكره- يعني المتخيل و الموهوم
(٤) وهم و تنبيه [في أن إثبات الذات لا يكون بمعلولاته]
و لعلك تقول- إنما أثبت ذاتي بوسط من فعلي- فيجب إذن أن يكون لك فعل تثبته في الفرض المذكور- أو حركة أو غير ذلك- ففي اعتبارنا الفرض المذكور- جعلناك بمعزل من ذلك- و أما بحسب الأمر الأعم- فإن فعلك إن أثبته فعلا مطلقا- فيجب أن نثبت به فاعلا مطلقا لا خاصا- هو ذاتك بعينها و إن أثبته فعلا لك فلم تثبت