شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٨
بأن المباحث الطبية شهدت- بأن أعدل الأعضاء جلد الأصابع- و أخرجها عن الاعتدال القلب- فكان ينبغي أن تتعلق النفس بتلك الجلدة لا بالقلب- و أقول كون جلد الأصابع أعدل الأعضاء- لا يقتضي كونه على أعدل الأمزجة على الإطلاق- فإن الأعضاء من حيث هي أعضاء- ليست بقريبة من الاعتدال- لغلبة الجزءين الثقيلين عليها- و أيضا ليست الأعضاء مما تتعلق بها النفس أولا- و المزاج المستعد لقبول الصورة الحيوانية- فضلا عن الإنسانية- ليس هو مزاج الأعضاء بل هو مزاج الأرواح- التي تقرب الأجزاء الثقيلة و الخفيفة فيها- من التساوي- فهي أول شيء تتعلق النفوس به- ثم تلك النفوس لتحتاج بسبب محافظة تلك الأرواح- و إكمالها الشخصي و النوعي أولا- إلى عضو يحصر [يحضن] تلك الأرواح- و يمنعها عن التفرق هو القلب- ثم إلى عضو يغذيها هو الكبد- و إلى عضو يعدها- لأن تصير مبدأ للحس و الحركة هو الدماغ- ثم إلى سائر الأعضاء