شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٥
الأرض- إنما يعلو البخار- لأن اليابس أكثر حفظا للكيفية الفعلية- و أشد إفراطا فيها- لذلك فإذا بلغ الجو الأقصى الحار بالفعل- لبعده عن مجاورة الماء و الأرض- و مخالطة أبخرتهما و قربه من الأثير- اشتعل طرفه العالي أولا- ثم ذهب الاشتعال فيه إلى آخره- فرأي الاشتعال ممتدا على سمت الدخان إلى طرفه الآخر- و هو المسمى بالشهاب- فإذا استحالت الأجزاء الأرضية نارا صرفة- صارت غير مرئية لعدم الاستضاءة- فظن أنها طفئت فليس ذلك بطفو قوله و لعل ذلك من أسباب طفوها أحيانا عندنا أقول و هو كما إذا ألقينا شيحة في تنور مثلا مشتعل مسعر- صارت النار فيه شفافة لقوتها- فإن الشيحة تشتعل ثم تنطفئ قوله و الأشبه أن أكثر السبب في ذلك عندنا- استحالة النارية هواء و انفصال الكثافة الأرضية دخانا- الذي كلما قويت النار قل- لأنها تكون أقدر على إحالة الأرضية بالتمام نارا- فلم يبق ما يكون دخانا بقاءه في النار الضعيفة