شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧٩
الأربعة لا يوجد شيء منها صرفا- بل هي مختلطة من تلك الطبائع- و من سائر الطبائع النوعية- و إنما يسمى بالغالب الظاهر منها- و يعرض لها عند ملاقاة الغير أن يبرز منها ما كان كامنا فيها- فيغلب و يظهر للحس بعد ما كان مغلوبا غائبا عنه- لا على أنه حدث بل على أنه برز- و يكمن فيها ما كان بارزا فيصير مغلوبا و غائبا- بعد ما كان غالبا و ظاهرا- و بإزائهم قوم زعموا أن الظاهر ليس على سبيل بروز- بل على سبيل نفوذ من غيره فيه كالماء مثلا- فإنه إنما يتسخن بنفوذ أجزاء نارية فيه من النار المجاورة له- و المذهبان متقاربان- فإنهما يشتركان في أن الماء مثلا لم يستحل حارا- لكن الحار نار تخالطه و يفترقان بأن أحدهما يرى- أن النار برزت من داخل الماء- و الثاني يرى أنها وردت عليه من خارجه- و إنما دعاهم إلى ذلك- الحكم بامتناع كون الشيء عن لا شيء- و امتناع صيرورة شيء شيئا آخر-؟ فالشيخ لما فرغ عن تقرير المزاج- اشتغل بالتنبيه على فساد هذين المذهبين- فإن القول بالمزاج لا يمكن مع القول بهما- و قدم الرأي الأخير لأنه أشبه بالممكن- فقرر أولا مذهبهم و هو ظاهر- ثم اشتغل بالتنبيه على فساده- و استدل على ذلك بخمسة أمور من المشاهدات قوله فإن قلت ذلك- فاعتبر حال المحكوك و المخلخل و المخضخض- حين يحمى من غير وصول نارية غريبة إليه أقول هذا أول استدلالاته- و هو الاستدلال بحدوث السخونة- عند الحركة