شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧٦
يفعل كل واحد منها (١١٤) في الآخر- من حيث ينفعل عن ذلك الآخر- لأن الفعل إن كان متقدما على الانفعال- صار الغالب مغلوبا عن مغلوبه- و إن كان متأخرا عنه صار المغلوب غالبا على غالبه- و إن حصلا معا- كان الشيء الواحد غالبا و مغلوبا معا- عن شيء واحد و كلها محال- فإذن يفعل كل واحد منها بصورته- و ينفعل في كيفيته و لا يمكن بالعكس- لأن الانفعال في الصورة- يقتضي الانفعال في الكيفية الصادرة عنها- إذ المعلولات تابعة لعللها- و لا ينعكس بل إنما تكسر الصور- و تنكسر الكيفيات- و هناك تستحيل العناصر في الكيفيات المتضادة- المنبعثة عن تلك الصور- حتى تحصل بينها كيفية متوسطة- تستبرد بالقياس إلى حارها- و تستسخن بالقياس إلى باردها- و كذلك في الرطوبة و اليبوسة- و يتشابه الجميع في تلك الكيفية- فتلك الكيفية المتوسطة هي المزاج فقوله- بل استحالت في كيفياتها إشارة إلى حركة الأسطقصات في الكيفيات- لأن الكيفية نفسها لا تتحرك و لا تستحيل بل تتبدل- و محلها يستحيل فيها- و قوله المتضادة أي المتخالفة- ١١٤ قال الفاضل الشارح لو حمل هذا التضاد على الحقيقي- الذي يكون بين