شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٤
لا تكونه هواء- لأن ذلك لا يكون تشبها- و البخار هو أجزاء صغار مائية كثيرة- مختلطة بالهواء- و وجه الاستدلال أن الحرارة- تقتضي الخفة و اللطافة- و البرودة تقتضي الثقل و الكثافة للتجربة- فما هو أسخن فهو أخف و ألطف- و ما هو أبرد فهو أثقل و أكثف- و لو لم يكن الهواء أسخن من الماء- لم يكن أخف و ألطف منه- لكنه أخف و ألطف فهو أسخن قوله و الأرض إذا خليت و طباعها- و لم تسخن بعلة بردت أقول و هذا استدلال على برودة الأرض- و هو ظاهر- و العلة المسخنة هي أشعة العلويات- ثم المسخنات السفلية- كالرياح الحارة و غيرها قوله و إذا خمدت النار و فارقتها سخونتها- تكون منها أجسام صلبة أرضية- يقذفها السحاب الصاعق أقول يريد إثبات يبوسة النار- و استدل عليها بالصاعقة- فإنها على ما قال هاهنا- تتولد من أجسام نارية فارقتها السخونة- و صارت لاستيلاء البرودة على جوهرها متكاثفة- و فيه نظر- لأنه أيضا قد قال في بعض أقواله- إنها تتولد من الأبخرة و الأدخنة الأرضية- المتصعدة عن الأرض المحتبسة في السحاب- و الدخان هو المتحلل اليابس من الأرض- كما أن البخار هو المتحلل الرطب- و هو أجزاء أرضية صغار- اكتسبت حرارة فتصاعدت لأجلها و خالطت الهواء- و هذا أظهر قوليه في الصاعقة- و أيده الفاضل الشارح بأن الصواعق على ما حكى الشيخ تشبه الحديد تارة- و النحاس تارة و الحجر تارة-