شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٨
٧٤ و قال الفاضل الشارح سبب التشكيك- أن الحجة على كون المحدد هو المحيط الأول- هي أنه كان في تحصيل جهتي القرب و البعد- و دخول المحاط في التحديد يكون بالعرض على ما مر- و عليه شكان- أولهما أن هذا يستقيم لو كان الأول متقدما على الثاني- حتى يقال إذا اجتمع للجهة علتان مستقلتان بالعلية- و إحداهما أقدم- فإنها تكون مستندة إلى ما هي أقدم- لكن الشيخ سيبين في النمط السادس- أن الحاوي ليس بأقدم من محويه- (٧٥) و إلا لكان الخلاء ممكنا لذاته- فإذن لا يكون الحاوي بالتحديد من المحوي- و ثانيهما أن المحيط كالفلك الأعظم- على تقدير تقدمه في الوجه- لا يكون محددا لجهات العناصر- لأن النار مثلا إما أن تطلب مقعر الفلك الأعظم- أو مقعر فلك القمر- و الأول باطل- و إلا لكانت النار في حيزها أبدا بالقسر- و الثاني يقتضي أن يكون فلك القمر هو المحدد لمقعره- الذي تطلبه النار- قال و لأجل هذين الشكين تشكك الشيخ في كلامه- و لو لا الشك الثاني- لكان إسناد التحديد إلى المحيط المطلق أولى- لا لكونه أقدم بل لكونه أعظم و أقوى- و لأجل ذلك ذهب إليه الشيخ و أما أنا فلقوة هذا الشك لم أحكم بتلك الأولوية-