شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٥
له موضع يكون فيه- و إن كان له وضع بالقياس إلى غيره- و إن كان ليس محيطا على الإطلاق- فيكون له موضع لا يفارق يريد أن يذنب إثبات محدد الجهات- و كونه غير ذي جهة ببيان سائر أحواله- فنقول في تقريره الموضع و المكان اسمان مترادفان- و هما عند الشيخ عبارتان عن السطح الباطن- لجسم محيط بالجسم ذي المكان- و يماسه بذلك السطح- و الوضع يطلق بالاشتراك على معان ثلاثة كما مر- و المراد هاهنا ما هو إحدى المقولات- و هو هيئة تعرض للجسم- بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض- و إلى أشياء ذوات الوضع- غير ذلك الجسم- إما خارجة عنه أو داخلة فيه- كالقيام فإنه هيئة عارضة للإنسان بحسب انتصابه- و هو نسبة بعض أجزائه إلى بعض- و بحسب كون رأسه من فوق و رجله من تحت- و هو نسبة أجزائه إلى الأشياء الخارجة عنه- و لو لا هذا الاعتبار لكان الانتكاس أيضا قياما- و إذا تقرر هذا فنقول- الأجسام تنقسم إلى محيط على الإطلاق غير محاط- و إلى ما عداه مما هو محاط- و ظاهر مما ذكرنا- أن القسم الأول لا موضع له أصلا و له وضع- و لكن بحسب نسب بعض أجزائه إلى بعض- و بحسب الأشياء الداخلة فيه- و أما بحسب الأشياء الخارجة عنه فلا- و أما القسم الثاني فله الموضع- و الوضع بحسب الاعتبارات جميعا- و إذ تبين هذا و قد تبين فيما مر- أن محدد الجهات محيط بذوات الجهة- فهو لا يخلو إما أن يكون محيطا على الإطلاق- و يكون حكمه في الموضع و الوضع ما ذكرناه- و إما أن يكون محيطا لا على