شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٣
و إثبات المادة لا يمكن إلا بهذه النتيجة- لأنا إن قلنا الجسم المتصل قد يعرض له انفصال- و لا بد لذلك الانفصال من محل- و ليس محله الاتصال فلا بد من شيء آخر كان غير صحيح- لأن الانفصال عدم الاتصال- عما من شأنه أن يتصل- و الأمور العدمية لا تستدعي محلا ثابتا- فلا بد من بيان مغايرة قوة الانفصال- لنفس الانفصال بتلك المقدمات- ثم بيان أنها ثبوتية بأنها من الأمور الإضافية- التي تستدعي محلا- حتى إذا بينا أن ذلك المحل ليس هو الاتصال- ثبت شيء آخر هو الهيولى- و أقول في هذا الكلام موضع نظر- لأن أعدام الملكات ليست أعداما صرفة- فهي تستدعي محالا ثابتة كالملكات و الانفصال- لما كان عدم الاتصال- عما من شأنه أن يتصل على ما قال- فقد أثبت محله- و هو الذي من شأنه أن يتصل- و الحق أن مراد الشيخ من ذكر مغايرة قوة الانفصال للانفصال في كلامه- هو إدخال ما لا ينفصل بالفعل في الاحتياج إلى القابل- ليكون البرهان كليا- و أيضا التنبيه على وجود القابل للانفصال قبل طريانه- و بعده إذ لا يوهم الاستدلال