شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٢٥
أن النفس الناطقة الفلكية- تدرك العقل بذاتها- و تحرك الفلك بقوة منطبعة في جسمه كنفوسنا- و باقي اعتراضاته ينحل بما مر
(٣٠) موعد و تنبيه [في بيان ما هو لذاته غاية حصول الوضع الكلي]
أما الشيء الذي يتشوقه الجرم الأول- في الحركة الإرادية فموعد بيانه بعد ما نحن فيه- إلا أنك يجب أن تعلم أنه لن يتحرك متحرك إرادي- إلا لطلب شيء أن يكون للطالب أولى و أحسن- من أن لا يكون إما بالحقيقة و إما بالظن- و أما بالتخيل العبثي فإن فيه ضربا خفيا من طلب اللذة- و الساهي و النائم إنما يفعل و هو يتخيل لذة ما- أو تبديل حال ما مملولة أو إزالة وصب ما- فإن النائم يتخيل- و أعضاؤه أيضا قد تطيع تحريكه عن تخيله- لا سيما في حالة يكون بين النوم و اليقظة- أو في الشيء الضروري كالنفس- أو في الشيء الذي يصير كالضروري- كمن يرى في منامه شيئا مخيفا جدا أو حبيبا جدا- فربما انزعج للهرب أو للطرب- و اعلم أن التخيل شيء- و الشعور بالتخيل أنه هو ذا تخيل شيء- و انحفاظ ذلك الشعور في الذكر شيء- و ليس يجب أن ينكر وجود التخيل- لأجل فقد أحد الأمرين أقول (١٨٩) قد ذكر هاهنا- أن الحركة الفلكية لا تراد لذاتها- بل تراد لحصول وضع كلي- و كما أن حصول الوضع الكلي ليس أيضا لذاته مرادا- بل إنما يراد لشيء آخر- و كان من الواجب- أن يبين الشيء الذي هو لذاته غاية هذه الحركة- لكن هذا النمط لما كان مقصورا على إثبات النفوس- واقفا عليها- و كان النمط السادس مشتملا على ذكر الغايات- كان إيراد ذلك فيه أولى فموعد بيانه هناك- و إنما وقع ذكر الوضع الكلي هاهنا أيضا بالعرض- و ذلك لأنه احتاج إلى ذلك- في الاستدلال على وجود النفس العاقلة- ثم ذكر أن الواجب عليك في هذا الموضع- أن تعلم أن المتحرك الإرادي-