شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١٥
أقول يريد بيان أن نفس الفلك- التي تصدر عنها الحركة المستديرة ذات إرادة عقلية- كالنفوس الإنسانية- و إنما خص الجسم الأول بالذكر- لأنه في النمط الثاني أقام البرهان على وجوده- و على كونه ذا حركة مستديرة- و على امتناع سائر أنواع الحركات عليه- أو لم يتعرض لسائر الأفلاك فنقول إن الحركة- لا يمكن أن تقتضيها لذاتها محرك قار الذات- بحسب طبيعة أو إرادة أو غير ذلك- لأن مقتضى الشيء يدوم بدوامه- و ما لا قرار له في ذاته- لا يمكن أن يدوم بدوام شيء له قرار- فالمحرك القار إنما يقتضيها لا لذاتها- بل لشيء آخر يتحصل بها- فيكون ما يقتضيه لذاته ذلك المحرك- هو ذلك الشيء لا الحركة- فإذن الحركة ليست من الكمالات المطلوبة لذاتها- و قولهم في تعريف الحركة- إنها كمال مبدإ أول لما بالقوة- من حيث هو بالقوة لا يناقض ما ذكرناه- لأن معنى كماليتها المنسوبة إلى الأول- هو تأديها إلى كمال ثان- فهو أيضا دال على كونها غير مطلوبة لذاتها- و لما تقرر هذا فنقول- قد ذكرنا أن الإرادة إما حسية و إما عقلية- و الحركة ليست من الكمالات المطلوبة لذاتها- لا بحسب الحس و لا بحسب العقل- فإذن حركة الجسم الأول بالإرادة- ليست لنفس الحركة قوله و ليس الأولى لها إلا الوضع- و ليس بمعين موجود بل فرضي- و لا بمعين فرضي تقف عنده بل معين كلي- فتلك إرادة عقلية أقول غاية الحركة إما أين معين أو وضع معين- أو كيف أو كم كذلك- و الإرادة إنما تطلب شيئا- يكون حصوله أولى لها من لا حصوله- و لما كانت أصناف الحركات ممتنعة على الجسم الأول- إلا الوضعية على ما ذكرنا في النمط الثاني- فليس الأولى لإرادته إلا الوضع المعين- الذي يطلبه بالحركة- و المطلوب يمتنع أن يكون حاصلا للطالب حال- كونه طالبا فإذن الوضع المعين الذي تطلبه تلك الإرادة- ليس بمعين موجود بل معين مفروض تفرضه الإرادة- و يتجه إليه بالحركة و التعيين لا ينافي الكلية-