شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠٣
مثلا إذا كان مقارنا لفصل كالناطق- لم يكن مستعدا لمقارنة فصل آخر كالصهال- و إذا جاز ذلك- فلم لا يجوز أن تكون الماهية المعقولة- عند كونها قائمة بذاتها غير مستعدة للمقارنة- و إن كان عندها كونها قائمة بالقوة العاقلة مستعدة لها- و الجواب أن معنى الجنسي من حيث طبيعته الجنسية- مستعدة لكل واحد واحد من الفصول- التي يقارنه مقارنة مقوم لوجوده محصل لإنيته- فإن لم يكن لبعضها كالصهال مثلا خروج إلى الفعل- فلوجود مانع كالناطق سبقه- فقوم المعنى الجنسي و حصله نوعا- و أخرجه بذلك عن كونه طبيعة- غير محصلة مستعدة لمقارنة الفصول- فزال ذلك الاستعداد لوجود هذا المانع- لا مع كونه على طبيعته (١٧٨) الجنسية- بل بعد زواله عن تلك الطبيعة- فهو مستعد لمقارنة الفصول- ما دامت طبيعته الجنسية باقية- و إذا كان حال الجنس الذي- لا يتحصل وجوده إلا بالمقارنة كذلك- فكيف يكون حال الأنواع المحصلة الغنية- عن المقارنة في كونها مستعدة- لمقارنة أعراض تلحقها لحوق شيء غير محتاج إليه- أي إنما يكون الأنواع باقتضاء الاستعداد لمقارنتها- ما دامت على طبائعها النوعية أولى من الأجناس- و لما كانت الماهية المعقولة- التي نحن في قصتها- نوعية محصلة غنية عن مقارنة سائر المعقولات- فهي باستلزام استعداد مقارنتها- بحسب الذات في جميع الأحوال- أولى من غيرها
(٢١) تنبيه [في التذكير بما بينة في الفعول المتقدمة]
إنك إذا حصلت ما أصلته لك- علمت أن كل شيء ما من شأنه أن يصير صورة معقولة- و هو قائم الذات فإنه من شأنه أن يعقل- فيلزم من ذلك أن يكون من شأنه أن يعقل ذاته