شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨٣
بأن العقول المفارقة ليس فيها شيء بالقوة على ما سيأتي- فهي إنما يعقل بالفعل- ١٦٩ قال و كان من الواجب أن يقول- فإنه يمكن أن يعقله بالإمكان العام- ليكون متناولا لها و للنفوس الإنسانية- أقول الإمكان العام- يقع على الإمكانات البعيدة- حتى على دائم العدم من غير ضرورة- فلذلك لم يعبر به الشيخ عن المقصود في هذا الموضع- و عبر بالقوة القريبة التي مر ذكرها- و المراد أن تعقل الشيء- يشتمل على تعقل صدور ذلك التعقل من المتعقل- بالقوة القريبة- فالمشتمل على القوة هو التعقل لا المتعقل- و كون المتعقل بحيث يجب أن يكون له بالفعل- ما يكون لغيره بالقوة- لسبب يرجع إلى ذاته لا ينافي ذلك- فهذه صغرى القياس- ١٦٩ و قال الفاضل الشارح إنه بديهي- و أما كبرى القياس فيدل عليها قوله- و ذلك عقل منه لذاته- يعني تعقله لكون ذاته عاقلة لذلك الشيء- تعقل منه لذاته بوجه- فإن العلم بالتصديق علم بتصور الموضوع لست- أقول هو علم بتصور الموضوع فقط- بل هو علم بتصور المحمول و علم بارتباطهما- و أما النتيجة فقوله فكل ما يعقل شيئا- فله أن يعقل ذاته و صورة القياس هكذا- كل شيء يعقل شيئا فله أن يعقل متى شاء- كون ذاته عاقلا لذلك- و كل ما له أن يعقل كون ذاته عاقلا لشيء- فله أن يعقل ذاته- فكل شيء يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته قوله و كل ما يعقل فمن شأن ماهيته- أن يقارن معقولا آخر- و لذلك يعقل أيضا مع غيره- و إنما تعقله القوة العاقلة بالمقارنة لا محالة أقول يريد أن يبين- أن كل معقول فهو عاقل بالإمكان بشرط سيذكره- فذكر أولا أن كل معقول فمن شأن ماهيته أن يقارن معقولا آخر- و يبينه من وجهين-