شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٠
أقول و يمكن أيضا أن يقال- إنما احتاج الحيوان إلى الإدراك لأجل الحركة- حتى يتحرك إلى (١٣١) ملائم و عن غير ملائم- و لذلك لم يكن النبات مدركا- و الحق أنه لا تقدم لأحدهما على الآخر من هذه الجهة- و لذلك جعلا مبدأي فصلين متساويين في الرتبة للحيوان- بل الوجه في تقدم الإدراك على الحركة- أنه أشرف منها- لأنه قد يكون مطلوبا لذاته كما في الإنسان- و الحركة لا تكون البتة مطلوبة إلا لغيرها- و بعد ما تقدم فنقول الشيء المدرك- إما أن يكون ماديا أو لا يكون- فإن كان ماديا فحقيقته المتمثلة- هي صورة منتزعة من نفس حقيقتها الخارجية- انتزاعا ما على الوجه المفصل في الفصل التالي لهذا الفصل- و إن كان مفارقا فلا يحتاج فيه إلى الانتزاع فقوله- و هو أن يكون حقيقة متمثلة متناول للأمرين- يقال تمثل كذا عند كذا- إذا حضر منتصبا عنده بنفسه أو بمثاله- و الإدراك تعرض له إضافتان- إحداهما إلى ذي إدراك- و الثاني إلى الشيء المدرك-