شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٣
و إنما اختار الشيخ من الأفعال المنسوبة إلى النفس- للاستدلال المذكور الحركة و الإدراك- لغرض يذكره في الفصل التالي لهذا الفصل- و لم يذكر النطق- لأن ماهيته غير بينة إلى أن يبين- و إنما وقع إلى الاستدلال بالمزاج لا بالقصد- بل إنما أراد أن يذكر أن النفس ليست هي المزاج- على ما ذهب إليه بعض الناس- فذكر أن المزاج نفسه محتاج إلى النفس- فكيف يكون هو النفس- و قد يرد على هذا الموضع سؤال مشهور- و هو أن يقال إنكم قلتم- إن المركبات إنما تستعد لقبول صورها عن مبدئها- بحسب أمزجتها المختلفة- و يجب من ذلك تقدم الأمزجة على تلك الصور- و الآن تقولون إن النفس التي هي صورة للحيوان- جامعة لأستقصاته- و الجامعة للأستقصات يجب أن يكون متقدما على المزاج- و هذا تناقض- و أجاب الفاضل الشارح عن ذلك- ١٢٧ بأن الجامع لأجزاء النطفة نفس الوالدين- ثم إنه يبقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأم- إلى أن يستعد لقبول نفس- ثم إنها تصير بعد حدوثها حافظة له- و جامعة لسائر الأجزاء بطريق (١٢٨) إيراد الغذاء- و قال في رسالته المشتملة على أجوبة مسائل المسعودي ١٢٨ و اعلم أن الجامع لتلك العناصر غير الحافظ لذلك الاجتماع- و لما كتب بهمنيار إلى الشيخ و طالبه بالحجة على أن الجامع للعناصر في بدن الإنسان- هو الحافظ لها- ١٢٨ فقال الشيخ كيف أبرهن على ما ليس- فإن الجامع لأجزاء بدن الجنين هو نفس الوالدين- و الحافظ لذلك الاجتماع أولا القوة المصورة لذلك البدن- ثم نفسه الناطقة ثم قال- و تلك القوة ليست قوة واحدة باقية في جميع الأحوال-