شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٨
و إن كان غافلا عن جميع أعضائه- و المعلوم مغاير لما ليس بمعلوم- فذاته مغايرة لأعضائه- و هذا هو الذي قرره الشيخ بعينه- ثم عارضه بأن الإنسان يعلم ذاته المخصوصة- و لا يخطر بباله تصور النفس- التي يقولون بها- فكل ما يجعلونه عذرا عن ذلك- فهو عذر عن هذا الكلام و أقول ليت شعري ما يريد بالنفس- التي يقولون بها- إن أراد به ذات الإنسان المدركة المحركة- فلا مغايرة- و إن أراد بها شيئا آخر فالشيخ لم يقل بها- و ينبغي أن يعلم أن هذا الرجل- أعظم قدرا من أن يجهل أمثال هذا- لكنه يتجاهل في كثير من المواضع- تقربا إلى الجهال
(٥) إشارة [في إثبات أن نفس الانسان غير الجسمية و المزاج]
هو ذا يتحرك الإنسان بشيء غير جسميته التي لغيره- و بغير مزاج جسمه الذي يمانعه كثيرا حال حركته- في جهة حركته- بل في نفس حركته يريد إثبات أن نفس الإنسان غير الجسمية- و المزاج تصدر عنها الأفاعيل- المنسوبة إليها من مأخذ آخر- و هو الوجه الذي تثبت به صور سائر الأنواع و قواها- فنقول قبل الخوض فيه- إن صور المركبات تقوم موادها- و تجعلها شيئا ما غير المواد- فهي من حيث هي كذلك مبادئ لفصول منوعة- و من حيث تصدر عنها أفعال مختلفة- هي قوى و طبائع