شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٣
و غير كامله- الذي يختل إدراكه- إما بالحواس الظاهرة كالنائم- و إما بالحواس الظاهرة و الباطنة جميعا كالسكران- بشرط أن يكون له مع ذلك فطنة صحيحة- لا يغفل عن وجود ذاته- ثم زاد إيضاحا بفرض حالة للإنسان- لا يدرك فيها شيئا غير ذاته- و هو أن يتوهم أنه خلق أول خلقه- حتى لا يكون له تذكر أصلا- و اشترط كونه صحيح العقل ليتنبه لذاته- و كونه صحيح الهيئة لئلا يؤذيه مرض- فيدرك حالا لذاته غير ذاته- و كونه بحيث لا يبصر أجزاءه لئلا يدرك جملة- فيحكم بأنه هي- و لا يتلامس أعضاؤه لئلا يحس بأعضائه- بل منفرجة و معلقة في هواء طلق- بفتح الطاء و سكون اللام- أي غير محسوس بكيفية غريبة فيه من حر أو برد- يقال يوم طلق و ليلة طلقة إذا لم يكن فيه حر و لا برد- و لا شيء يؤذي- و إنما اشترط كون الهواء طلقا- لئلا يحس شيء خارج عن جسده أيضا- فإن الإنسان في مثل الحالة المذكورة- يغفل عن كل شيء كأعضائه الظاهرة و الباطنة- و ككونه جسما ذا أبعاد و كحواسه و قواه- و كالأشياء الخارجة عنه جميعا- إلا عن ثبوت ذاته فقط- فإذن أول الإدراكات على الإطلاق و أوضحها- هو إدراك الإنسان نفسه- و ظاهر أن مثل هذا الإدراك- لا يمكن أن يكتسب بحد أو رسم- أو يثبت بحجة أو برهان- ١٢٢ و قول الفاضل الشارح إن الشيخ لم يبين أن هذه القضية أولية أو برهانية-