شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٢
هذا هو المذهب الآخر- القول بالكمون و البروز- و إنما اقتصر على الحك و الخضخضة- لأن كون النار فيما يغلب عليه البارد- أن بالطبع أغرب- ١١٨ و قال الفاضل الشارح و ذلك لأن لهم أن يقولوا الهواء حار بالطبع- و تأثير الخلخلة فيه- تصفيته عما يخالطه من الأرض و الماء- حتى تظهر كيفيته و لا تلزم على ذلك استحالة قوله فهل يسعك أن تصدق- بوجود جميع النارية المنفصلة- عن خشبة الغضا فيها مخلفة لبقية- منها فاشية في ظاهر الجمرة و باطنه- و تحس فاشية في جميع جرم الزجاج- الذائب عند استشفاف البصر- فلو لم يكن في الخشب من النارية- إلا الباقي فيه عند التجمر- لكان لا يسعك أن تصدق بكمونه- كمونا لا يبرزه رض و لا سحق- و لا يلحقه لمس و لا نظر- فكيف و لو كان هناك كمون و بروز- لكان أكثر الكامن برز و فارق- ثم الكلام بعد هذا طويل نبه على فساد هذا المذهب- بأن النارية الكثيرة- التي تنفصل عن خشبة الغضا- منها ما ينفصل و يبقى في ظاهر جمرها- و باطنها ما يبقى- لا يمكن أن تكون موجودة بالفعل في باطنها- على سبيل الكمون غير محرقة إياها- و كذلك النارية الفاشية في الزجاج الذائب- لو كان قبل ذلك في الزجاج موجودا- لكان مبصرا كما كان بعد البروز مبصرا- إذ هو شفاف لا يمنع البصر عن النفوذ فيه- و الإحساس بما في باطنه- بل لو لم تكن في الغضا إلا النارية الباقية بعد التجمر- لامتنع التصديق بوجودها بالفعل فيه- وجودا لا يبرزه الرض و السحق- و لا يدرك باللمس و النظر- فكيف يمكن أن تصدق بوجود جميع تلك النارية- التي انفصلت عنها حالة الاشتعال مع هذه الباقية- و المراد من قوله- ثم