شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧٠
شيء يحل في المادة- و إلى غير منوع هو عرض كالضحك- و هو كمال ثان يعرض للنوع بعد الكمال الأول- فهذه الصور كمالات مختلفة الآثار- يصدر من الحيواني ما يصدر من النباتي- و يصدر من النباتي ما يصدر من المعدني من غير عكس- و كل واحد من هذه الثلاثة جنس لأنواع- لا ينحصر بعضها فوق بعض- و كذلك يشتمل كل نوع على أصناف- و كل صنف على أشخاص لا حصر لها- بحيث لا يتشابه اثنان من الأنواع- و لا من الأصناف و لا من الأشخاص- و ليس هذا الاختلاف بسبب الهيولى الأولى- و لا بسبب الجسمية فإنهما مشتركتان- و لا بسبب المبدإ المفارق- فإنه كما سنبين (١١٢) موجود أحدي الذات- متساوي النسبة إلى جميع الماديات- فهو إذن بسبب أمور مختلفة- و الأمور المختلفة في الهيولى بعد الصورة الجسمية- هي هذه الصور الأربع النوعية- التي أجسامها مواد المركبات كما مر- و الاختلاف ليس بسبب هذه الصور أنفسها- لأن الاختلاف الذي يكون بسببها- لا يزيد على أربعة- فهو إذن بحسب أحوالها في التركيب- و فيما يعرض بعد التركيب- و التركيب يختلف باختلاف مقادير الأسطقصات في القلة و الكثرة- بقياس بعضها إلى بعض اختلافا لا نهاية له- و يختلف ما يعرض بعد التركيب باختلاف ذلك لا محالة- فلك الاختلافات الغير المتناهية هي أسباب اختلاف المركبات- فقوله هذه إشارة إلى الأسطقصات الأربعة- و قوله يخلق منها ما يخلق إشارة إلى المركبات المخلوقة منها- و قوله بأمزجة إشارة إلى الاختلافات العارضة بعد التركيب- و قوله تقع فيها على نسب مختلفة- إشارة إلى اختلاف التركيب لاختلاف مقادير الأسطقصات- بقياس بعضها إلى بعض- و قوله معدة نحو خلق مختلفة- إشارة إلى أن الأسطقصات إنما تصير بهذه الاختلافات- معدة لقبول الصور المختلفة عن مبدئها