شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٣
بها- و لا توجد خالية عن أجناسها- و هي أوائل الملموسات و وسم الفصل بالتنبيه- لأنه أحال بيان ذلك على الاستقراء- و اعتبار أحوالها المدركة بالحس و التجربة- فقوله الأجسام التي قبلنا أي العنصريات- و قوله نجد فيها أي ندرك بالاعتبار و الاستقراء- و قوله قوى مهيأة نحو الفعل- فالقوى قد مر أنها مبادئ التغيرات- و هي بحسب ماهياتها قد تكون صورا- و قد تكون كيفيات- و المراد هاهنا الكيفيات- و تهيؤها نحو الفعل- هي أن تجعل موضوعاتها معدة للفعل- فإن الفاعل بها هو موضوعاتها- فالقوة المهيأة نحو الفعل كيفية- يصير بها موضوعها معدا للتأثير في شيء آخر- فهي مبدأ للتغير- و القوة المهيأة نحو الانفعال كيفية- يصير بها موضوعها معدا للتأثير عن شيء آخر- فهي مبدأ للتغير- و الحرارة (٩٧) و البرودة كيفيتان ملموستان- و قال القدماء في تعريفهما- أن الحرارة كيفية من شأنها إحداث الخفة و التخلخل- و جمع المتجانسات و تفريق المختلفات- أي من المركبات دون البسائط- و البرودة كيفية من شأنها- أن تفعل مقابلات هذه الأفعال- و ذهب الشيخ في الشفاء و غيره من الكتب- أن المحسوسات لا يجوز أن تعرف بالأقوال الشارحة- لأن تعريفاتها- لا يمكن أن تشتمل- إلا على إضافات و اعتبارات لازمة لها-