شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٥
فيجب أن يكون عند ساكن تبدل نسبة محدد الجهات- يكون عند المتحرك كفلك من الأفلاك المتحركة تحته- (٩٣) على تقدير كون محدد الجهات ساكنا على الإطلاق- و كذلك على تقدير كونه متحركا- و لكن لا على الإطلاق- بل بشرط أن يتخالفا في شيء من الحركة- أو القطبين أو المركز- و أما إذا توافقا في الجميع فلا- و يكون عند الساكن كالأرض- على تقدير كون محدد الجهات متحركا على الإطلاق- و لا يكون على تقدير كونه ساكنا البتة- و لما ثبت إمكان تحرك محدد الجهات- فإذن تبدل نسبة لا يجب عند متحرك على الإطلاق- بل بحسب شرط ما- و يجب عند ساكن على الإطلاق
(١٥) إشارة [في أن كل ما يجوز عليه الكون و الفساد ففيه مبدء ميل مستقيم]
الجسم القابل للكون و الفساد- يكون له قبل أن يفسد إلى جسم آخر- يتكون عنه مكان و بعده مكان- لاستحقاق كل جسم مكانا بحسبه- و يكون أحد المكانين خارجا عن الآخر- فإن كان حصول الصورة الثانية له- في مكان غريب له بحسبهما- اقتضى ميلا مستقيما إلى المكان الذي له بحسبها- و إن كان في المكان الذي له بحسبها- فقد كان زاحم قبل لبس هذه الصورة- ما هذا المكان مكانه فزحمه- فجوهر متمكن هذا المكان بالطبع- قابل للنقل عن مكانه- فهو مما فيه ميل مستقيم- فكل كائن و فاسد ففيه ميل مستقيم أقول يريد بيان أن كل ما يجوز عليه الكون و الفساد- ففيه مبدأ ميل مستقيم- و الكون و الفساد هما حدوث صورة و زوال أخرى- عند تبدل الصور المختلفة بالنوع على الهيولى الواحدة- و سيجيء بيان إثباتهما في جزئيات العناصر- و تقرير المطلوب أن الجسم القابل للكون و الفساد- يكون قبل الفساد نوعا آخر- و بعد الكون (٩٤) نوعا آخر- و كل نوع بسيط يقتضي مكانا خاصا- بحسب طبيعته النوعية على ما مر- و