شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٤
يجب أن يكون شكله مستديرا- لكون المقتضي لذلك و هو الطبيعة واحدا- و كون القابل واحدا- و امتنع أن يكون تأثير الفاعل الواحد- في القابل الواحد مختلفا- و لم يذكر أشكال المركبات- لأنها تختلف اختلاف أنواع النبات و الحيوان- و الكلام في ذلك يستدعي بسطا- فهو بمباحث التركيب أليق- فإن قيل إن كانت الأماكن المختلفة للبسائط- دالة على اختلاف طبائعها- فلتكن الأشكال المتشابهة- دالة على اشتراكها في طبيعة واحدة- قلنا علل المعلولات المختلفة- يجب أن يكون مختلفة- أما علل المتشابهة لا يجب أن تكون متشابهة- لأن العلل المختلفة قد تكون متشابهة المعلولات- فإن قيل يلزم على ذلك- أن الأشكال كما يمكن استنادها إلى الطبائع المختلفة- يمكن أيضا استنادها إلى الجسمية المشتركة فيها- قلت إنها من حيث هي مطلقة كذلك- أما من حيث هي متعينة- فمتأخرة عن المقادير التي تختلف باختلاف الطبائع- و لذلك كانت مستندة إلى الطبائع- و لقائل أن يقول فما بال أجزاء الأرض- ليست مستديرة مع أنها بسيطة- و القول بأن استدارتها زائلة بالقسر- و يبوستها مانعة من العود إليها- يقتضي أن تكون طبيعة واحدة- مقتضية لشيء- و لما يمنع من حصول ذلك الشيء- و الجواب أن ذلك إنما وقع بالعرض- فإن الطبيعة اقتضت بالذات شكلا- أو