شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٨
تصور الشيء غير مقتض لتصور أجزائه- و كيف ما دارت القضية- فلم لا يجوز مثله في السطح و التناهي- أقول و الجواب عنه أن أجزاء الشيء في العقل- أعني الجنس و الفصل غير أجزائه في الوجود- أعني الصورة و المادة و الجسم- يتصور بأجزائه العقلية- و يطلب بالحجة أجزاؤه الوجودية- و إن كانت الأولى بالقوة مشتملة على الأخيرة- فإن الأبعاد المأخوذة في حد الجسم- يدل على صورته- و القبول المأخوذ فيه يدل على مادته- و السطح و التناهي لا يعقل كونهما جزءين عقليين- إذ هما ليسا بمحمولين على الجسم- فبين الشيخ أولا أنهما ليسا بجزءين في الوجود- و ذلك لأن السطح يلزم الجسم- بسبب التناهي المتعلق بطرفه- و الجزء لا يكون كذلك- ثم احتمل أن يتصور كون ذي السطح- و ذي التناهي جزءين عقليين لكونهما محمولين عليه- فبين أنهما أيضا ليسا كذلك- لانفكاك تصوره عن تصورهما- و اعلم أن الشيء كما يتقوم بجزئه العقلي- و بجزئه الوجودي فقد يتقوم بعلته- كالمادة بالصورة- و حصة النوع من الجنس بالفصل و الجسم- لا يتقوم بالسطح بواحد من هذه المعاني- أما الأولان فلما مر و أما الأخير فلما سيأتي- و هو أن السطح لا يعقل الجسم- و قال أيضا معترضا على قوله- من حيث يلزمه التناهي ٦٣ أنه مشعر بأن السطح يلزم الجسم بواسطة التناهي- و هو يقتضي أن يكون عروض التناهي للجسم- قبل عروض السطح له- و هذا باطل لأنا بينا أن النهاية إضافة