شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٨
لما أبطل الأقسام المحتملة إلا واحدا- و هو أن الصورة جزء العلة- ثبت أنه حق فصرح به في هذا الفصل- و أشار بقوله ذلك إلى ما أوجب طلبه في (٦٠) الفصل السابق- و بين أن الشيء الذي يشارك الصورة في العلية ما هو- و هو الذي سماه سببا أصلا و إنما سماه أصلا- لأنه المستمر الوجود المستحفظ لوحدة العلة على ما مر- و أيضا لأنه الذي يفيد أصلا وجود الهيولى- من حيث كونها بالقوة- فإن الصورة لا تفيد إلا إخراج ذلك الموجود- المستفاد منه إلى الفعل و تبعيته- و هو كما ذكرنا موجود ثابت دائم الوجود- مفارق عن المادة- و عما يتعلق بها من الجسمانيات- و إلا لعاد بعض المحالات المذكورة- و قد يسمى عقلا كما سيجيء ذكره- و بيان صفاته- و أما المعين بتعقيب الصور فهو السبب- الذي يقتضي تعقيب الصور- و سماه معينا- لأنه يفيد بواسطة الصور المتعاقبة- بقاء الهيولى لا أصل وجودها- فهو يعين السبب الأصلي في إقامة الهيولى