شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢١
مفتقرة في قيامها إلى مقارنة الصورة- مفتقرة إلى حجة- لأن الذي مر هو أن الصورة لا تخلو عن الهيولى- و الهيولى لا تخلو عن الصورة- فهذا القدر لا يكفي في بيان- أن الهيولى مفتقرة إلى الصورة- لاحتمال أن لا يكون لأحدهما تأثير في الآخر- بل يكونان متضايفين- ثم إن كان و لا بد من الافتقار- فقد يمكن أن يكون الافتقار من جانب الصورة- قال و سيأتي إبطال الاحتمالين- و أقول أما تلازم المتضايفين- فسنبين أنه ليس على وجه- لا يكون لأحدهما تأثير في الآخر كما ظنه- و أما الاحتمال الآخر- و هو أن يكون الافتقار من جانب الصورة مطلقا- فقد بينا أنه لا يفيد التلازم- إذ القابل لا يقتضي الإيجاب في عليته- قال و الفرق بين الآلة و الواسطة- أن كل آلة واسطة و لا ينعكس- لأن الآلة لا تكون موجدة- إلا أن الإيجاد يتوقف على توسطها- و المتوسط قد يكون موجدا كالعلة القريبة- و أقول الآلة كما ذكرنا- هي ما يؤثر الفاعل في منفعله القريب منه بتوسطها- و الواسطة هي معلول يصير علة لغيره- من حيث يقاس إلى طرفيه- فأحد الطرفين معلول و الآخر علة بعيدة- و الواسطة علة قريبة- ٤٩ قال و قوله