رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٣٣
تراعي أحوال الناس في تعايشهم وظروف حياتهم وطريقة تفكيرهم ومدى قابلياتهم لفهم حقائق الشريعة، ومقياس قدرتهم على تطبيق أحكام الدين، حتّى يستطيعوا أن يوفّقوا بين حياتهم وقابلياتهم وطرائق تفكيرهم ومقاييس قدرتهم، وبين مقتضيات الشريعة في سلوكهم اليومي وفي تصرفاتهم في ميادين العيش والعمل.
ومعنى هذا أنّ الشريعة قادرة أن تساير الحياة، وأنّها لم تخلق لزمن واحد من الأزمان، بل خلقت لكلّ زمن ولكلّ جيل، ولهذا كان محمّد صلي الله عليه و اله و سلم خاتم الأنبياء، ولهذا كان «حلال محمّد حلالاً إلى يوم القيامة وحرام محمّد حراماً إلى يوم القيامة» أي أنّ شريعة محمّد قائمة في الناس إلى يوم الدين، وأنّها الشريعة المتميّزة بالسماحة والمرونة وقابلية التطوّر مع الحياة ما دامت الحياة، وما دام عامل التطوّر يدفع الحياة في كلّ جيل دفعة.
وما نقصد من سماحة الشريعة ومرونتها وتطوّرها أن تتبدّل أُسس أحكامها وأُصول قواعدها، بل نقصد عكس ذلك تماماً، نقصد أنّ هذه الأُسس والقواعد التي تقوم عليها الشريعة الإسلاميّة هي بذاتها صالحة أن تساير مقتضيات الحياة، وأن تكون على وفاق دائم مع أطوار الحياة مهما اختلفت مظاهرها. وتلك هي عظمة الشريعة الإسلاميّة وميزتها الكبرى ومصدر بقائها خالدة إلى يوم القيامة، لا يتبدّل حلالها حراماً، ولا يتبدّل حرامها حلالاً.
ونحن نريد الإمام الديني الذي يجعل من الفقه الإسلامي شريعة الحياة، ويجعل شرعة الإسلام هي الشرعة الباقية الخالدة الحيّة أبداً ما بقيت الحياة. وهذه أولى ميّزات فقيدنا العظيم السيّد محسن الأمين، فقد اضطلع بالفقه الإسلامي وعلوم الشريعة كلّها، اضطلاع البصير بما في هذا الفقه وهذه الشريعة من عناصر