رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٠٩
بسم اللّه الرحمن الرحيم
المقدّمة
الحمد للّه على حُسن بلائه في أوليائه، وصلواته على أبصر نبلائه وأصبر أحبائه محمّد الأمين وآله الميامين.
أما بعد، فلا يكاد أن يخفى على كافّة المؤمنين ـ كان اللّه لهم حيث كانوا ـ أنّ مظاهر عاشوراء، وسائر ما يعتاده الشيعة الغرّاء في عزاء سيّد الشهداء أرواحنا له الفداء، من محافل البكاء والإبكاء في المعابد القدسيّة والدور والأندية والمحتفلات القارّة[١] والسيّارة في الأزقة والطرقات ليلاً ونهارا، بما لها من المشاعل والأسرجة[٢] والخيول المسرجة، والتشابيه والتماثيل المعهودة، وغيرها من التظاهرات المعتادة، من أفضل القربات الإلهيّة، والوسائل المطلوبة إلى الفوزالعظيم، والمثوبة الخالدة في العاجلة والآجلة.
ولا أرى أخفّ كلم ولا أدقّ قلم على خلاف شيء من هذه الدعوة الإسلامية والتظاهر الديني، إلاّ نفثة[٣] من السموم الأمويّة، ونزعة مروانيّة، شوّشت
[١] قرّ : ثبت وسكن، فهو قارّ كاستقرّ. تاج العروس ٧ : ٣٨٠، «قرر».
[٢] السراج هو : المصباح الزاهر الذي يسرج بالليل، أو الفتيلة الموقدة. تاج العروس ٣: ٤٠١ «سرج».
[٣] النفث شبيه بالنفخ، وهو أقلّ من التفل. الصحاح ١: ٢٩٥، «نفث».