رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٩٩
الرثاء الفصيح ونقل الحديث الصحيح
قالوا:إنّا نجد النائحين على سيّد الشهداء - وهم المعبّر عنهم بقرّاء التعزية - كثيراً ما يسردون على مسامع الجالسين أحاديث مكذوبة، وقصصاً يسبق إلى العقل استحالتها، وينكر الوجدان صحّتها، وجلّهم يتلو الحديث ملحوناً، ويملي الرثاء ليس موزوناً، فهلاّ أُلزموا بقراءة الرثاء الفصيح، ونقل الحديث الصحيح الذي لا يمجّه [١] الطبع، ولا يرفضه العقل، لتكون تعزيتهم مشروبة للأذواق، وداخلة بالآذان بغير استئذان، مكلّمة للقلوب لا من وراء حجاب، فتفيض آنئذ العبرات [٢]قهراً، وتتصاعد الزفرات [٣] قسراً، ويحصل المطلوب على طبق المرغوب.
أقول: لو كانت الشيعة كلّها أمّة عربية فصحى لكان من الحكمة مخاطبتهم بلغاتهم التي يأنسون بها، ولكن هي أمم عديدة، وألسنتها شتّى، فربّما احتشد محفل عزائي من أوزاع [٤] مختلفة اللغات، منهم العربي ومنهم الفارسي ومنهم
[١] مجّ الشراب والشيء من فيه يمجّه مجّاً ومجّ به: رماه. لسان العرب ٢: ٣٦١، «مجج».
[٢] العبرة: الدمعة. لسان العرب ٤: ٥٣١، «عبر».
[٣] الزفر: الزفير، والفعل يزفر، وهو أن يملأ صدره غمّاً ثمّ يزفر به، والشهيق مدّ النفس، ثمّ يزفر، أي: يرمي به ويخرجه من صدره. كتاب العين ٧: ٣٦٠، «زفر».
[٤] الأوزاع، وهم فرق من الناس. لسان العرب ٨: ٣٩١، «وزع».