رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٩٣
انقباض النفس وكربها واعتلاج [١] الجوى [٢] بجانحه [٣] ; لأنّه لم يعط حريته الطبيعية بتمامها، وهو مخالف للرأفة والرحمة من الله بعباده.
ثانياً: إنّ الأخبار التي أوردوها حجّة على حرمة الصرخة لا تنهض حجّة عليها ; لكون لسانها - كما لا يخفى - لسان كراهة، والصادقي منها نصّ بالكراهة، والباقري والنبوي أخصّ من المدّعى [٤] ; لتخصيص الصراخ المحظور بلفظ «الويل»، ولعلّ لهذه اللفظة سميّة [٥] لم تكن بسواها، إمّا لأنّها من صرخات الجاهلية التي بني الإسلام على هدمها بتاً، أو لأنّ الويل هو واد في جهنم - كما عن بعض المفسّرين [٦] - فلا يسوغ أن يدعوه الأسيف [٧] لنفسه.
وهي معارضة بما هو أقوى منها سنداً ودلالة، وهو ما رواه الكافي في فروعه ورواه غيره عن معاوية بن وهب قال: استأذنت على أبي عبد الله فقيل لي:
[١] اعتلج الموج: التطم، وهو منه، واعتلج الهم في صدره، كذلك على المثل. لسان العرب ٢: ٣٢٧، «علج».
[٢] الجوى: الحرقة وشدّة الوجد من عشق أو حزن. الصحاح ٦: ٢٣٠٦، «جوا». وقيل: هو داء يأخذ في الصدر. لسان العرب ١٤: ١٥٨، «جوا».
[٣] الجوانح: أوائل الضلوع تحت الترائب ممّا يلي الصدر، كالضلوع ممّا يلي الظهر،سمّيت بذلك لجنوحها على القلب. لسان العرب ٢: ٤٢٩، «جنح».
[٤] المدّعى هو حرمة كلّ صرخة على الميّت، في حين يخصّها الحديث بلفظ (الويل).
[٥] سمه وسما: خصّه. لسان العرب ١٢: ٣٠٣، «سمم». والمعنى خصوصية.
[٦] قال أبو سعيد الخدري: الويل واد في جهنّم، وقال عثمان بن عفان: هو جبل في النار. التبيان في تفسير القرآن ١: ٣٢١، ذيل قوله تعالى: (فويل للذين يكتبون الكتاب...)، تفسير مقاتل بن سليمان ٣: ٤٦٠، ذيل قوله تعالى: (ويل للمطففين)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ١: ٥٣٤، ذيل قوله تعالى: (فويل للذين يكتبون الكتاب...).
[٧] الأسيف: السريع البكاء والحزن. كتاب العين ٧: ٣١٢، «أسف».