رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٩
بالجلد.
ذلك هو البلاء العظيم الذي كانت مشاهير الشيعة تعانيه من الدولتين الناصبتين العداوة والبغضاء لأهل البيت، وهم آل الرسول وأبناء بضعته وحبيبته الزهراء البتول، المشرّبين من أكفّ حقدهما، وأكؤس [١] ضغنهما، نفوس السواد الإسلامي الأعظم [٢] صهباء [٣] المقت والشنئان [٤] لذرية النبيّ ومواليهم، حتّى دبّت تلك الروح العبقرية في جسم كلّ كبير، وشرب سمّها صميم [٥] كلّ صغير، ولا بدع فالرعايا - كما قيل - على دين ملوكها خلقاً أو تخلّقاً، لا يسعها معهم إلاّ الضرب على وتر وتيرتهم، والترجيع [٦] والترخيم [٧] تبعاً لغنتهم [٨]، وكلّها فسوق.
فإذاً ماذا تنتظر من العدو أن يصنع مع عدوّه؟!
أليس يكون من أكبر همّه وأطفأ لغليل [٩] قلبه - إن لم تسنح الفرصة لقتله -
[١] الكأس يذكّر ويؤنّث، وهو القدح والخمر جميعاً، وجمعها: أكؤس وكؤوس. كتاب العين ٥: ٣٩٣، «كأس».
[٢] أي: غير الشيعة من عموم المسلمين.
[٣] الصهباء: الخمر. الصحاح ١: ١٦٦، «صهب».
[٤] الشناءة مثل الشناعة: البغض. لسان العرب ١: ١٠١، «شنأ».
[٥] صميم الشيء: خالصه. الصحاح ٥: ١٩٦٨، «صمم».
[٦] الترجيع: تقارب ضروب الحركات في الصوت. كتاب العين ١: ٢٢٥، «رجع».
[٧] الترخيم: التليين. الصحاح ٥: ١٩٣٠، «رخم».
[٨] الغنّة: صوت فيه ترخيم نحو الخياشيم يغور من نحو الأنف بعون من نفس الأنف. كتاب العين ٤: ٣٤٨، «غن».
[٩] الغليل: حرّ الجوف لوحاً وامتعاضاً. كتاب العين ٤: ٣٤٧، «غل».