رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٨
عقيم يُهلك الوالد لأجله ولده، فضلاً عن قريبه البعيد.
ولمّا أمنت بشوكة دولتها المضرّة والانتقام أبدت من شعائر الحبّ والموالاة والتعظيم لأئمّة أهل البيت ما كان خبيئاً محجوباً، ثمّ عادت الكرّة عليهم فعادت إلى سيرتها الأولى من التقيّة.
والتقيّة باب رحمة من الله فتحه بمحكم كتابه المبين [١] لأهل الدين، وشرّعه حناناً منه ولطفاً إلى الأوّلين من المؤمنين والآخرين، بها نجّى الله حزقيل من فرعون وحاق [٢] بالواشين عليه سوء العذاب [٣]، ونجى أبا اليقظان إذ أظهر الشرك وقلبه مطمئن بالإيمان [٤].
فالتقيّة للشيعة وليجة [٥] نعمّا تنضوي إليها كلّما خافت على نفوسها، وأطل [٦]البلاء على رؤوسها، وتهددها السيف الأبيض بالموت الأحمر في اليوم الأسود، وآذنتها جذوع النخل في الصلب عليها، وأطراف البلاد في النفي إليها، والسجون الحرجة بالزج فيها، والقيود الدهم [٧] بالحمل عليها، والمقامع [٨] بالقرع، والسياط
[١] إشارة إلى قوله تعالى: (إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة) آل عمران (٣): ٢٨.
[٢] حاق به الشيء يحيق، أي: أحاط به. الصحاح ٤: ١٤٦٦، «حيق».
[٣] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري: ٣٥٧، حديث ٢٤٧، الاحتجاج ٢: ١٣١، مناظرة بحضرة الإمام الصادق عليه السلام بين رجل من شيعته وآخر من مخالفيه.
[٤] إشارة إلى قوله تعالى: (إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)، النحل (١٦): ١٠٦، وعمّار ابن ياسر يكنّى أبا اليقظان، رجال الطوسي: ٧٠، رقم ٦٣٩.
[٥] وليجة: كلّ شيء أولجته فيه وليس منه. لسان العرب ٢: ٤٠٠، «ولج».
[٦] أطلّ عليه، أي: أشرف. الصحاح ٥: ١٧٥٢، «طلل».
[٧] الدهمة: السواد. الصحاح ٥: ١٩٢٤، «دهم».
[٨] المقمعة: خشبة يضرب بها الإنسان على رأسه، والجميع المقامع. كتاب العين ١: ١٨٩، «قمع».