رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٧
وتتحدّثون»؟
قال: نعم، جعلت فداك.
قال: «إنّ تلك المجالس أحبّها فأحيوا أمرنا» الحديث [١].
وهو يدلّ صريحاً أنّ الشيعة كانت زمن الصادق(عليه السلام) وقبله تحتشد وتجتمع لمأتم الحسين(عليه السلام) وما أبعده عن أزمنة الصفويين وآل بويه.
نعم، تظاهرت الشيعة بتلك الأزمنة فيما كانت قبل تضمره، وتكاشفت عمّا كانت تستره، وأعلنت وجهرت بما كانت تسرّه وتخفيه تقيّة من الدول العادية المعادية لأهل البيت عليهم السلام، كي لا يعرفوا بذلك العمل أنّهم من شيعتهم ومحبّيهم ومواليهم فيؤخذوا ويقتّلوا تقتيلاً، كما فعل بكثير منهم، هذا لمحض الظنّة والتهمة بكونهم من محبّي عترة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن مرجّحيها على المروانية والعبّاسية استحقاقاً للخلافة الإسلاميّة والإمامة العظمى المحمّدية لاجتماع شرائطها بهم دون غيرهم.
فلهذه العقيدة المراغمة [٢] لملوك الدولتين كانت رجال السلطة وشرطة الخميس [٣] تطلب كلّ فرد من أفراد الشيعة طلباً حثيثاً، وتنقّب عليه في عرض الأرض وطولها، فتسفك دمه ودم كلّ علوي تشمّ من أمّ رأسه رائحة النزعة إلى الإمرة، والميل إلى نيلها، ونزع صولجان [٤] الملك من كفّ قابضه، والملك لا شكّ
[١] قرب الإسناد: ٣٦، حديث ١١٧.
[٢] المراغمة: الهجران. كتاب العين ٤: ٤١٨، «رغم».
[٣] والخميس بالفتح: الجيش، سمّي به لأنّه خمسة أقسام: الميمنة والميسرة والمقدّم والساقة والقلب، وشرطة الخميس: أعيانه. مجمع البحرين ١: ٧٠٢، «خمس».
[٤] الصولج والصولجان والصولجانة: العود المعوج، فارسي معرّب. لسان العرب ٢: ٣١٠، «صلج».