رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٦
واعترت كبارهم يومئذ الدهشة لعظم الرزيّة فاختلّ بعض، وبعض أقعدّ وآخر خُتم على فمه، ورابعٌ ضني [١] حتّى مات [٢]؟!
ألم تجمع أم المؤمنين عائشة النساء عندها للبكاء على أبيها [٣].
ألم تجتمع عندها النساء يوم وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لإقامة العزاء وقامت معهنّ تلتدم [٤]؟! والالتدام: ضرب الخد باليد في المصاب [٥].
أليس مرّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وصاحبه عمر بنسوة مجتمعات يبكين ميّتاً فزجرهنّ عمر فمنعه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عن بعثرتهنّ [٦]؟!
أليس أقامت نساء بني مخزوم مأتم خالد برخصة من عمر، وكنّ تركنه مجاراة له وخشية منه بما يعلمون من موجدته [٧] على خالد [٨].
ألم تستأذن من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) زوجه أم سلمة أن تخرج لمناحة نساء أهلها على ابن عمّها، فأذن لها بالذهاب لذلك المحفل فناحت مع نائحاته المجتمعات [٩].
ألم يرد أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) قال لفضيل بن يسار: «أتجلسون
[١] الضنا: المرض. الصحاح ٦: ٢٤١٠، «ضنا».
[٢] سبل الهدى والرشاد ١٢: ٢٧٤، باب٢٧ في عظم المصيبة وما نزل بالمسلمين بموته صلّى الله عليه وسلّم.
[٣] الطبقات الكبرى ٣: ٢٠٩، ذكر وصيّة أبي بكر.
[٤] مسند أحمد ٦: ٢٧٤، حديث السيّدة عائشة.
[٥] كتاب العين ٨: ٤٦، «لدم».
[٦] المستدرك على الصحيحين ١: ٣٨١، البكاء على الميّت.
[٧] الموجدة من الغضب. كتاب العين ٦: ١٦٩، «وجد».
[٨] تاريخ مدينة دمشق ١٦: ٢٧٧، كنز العمال ١٥: ٧٣١، حديث٤٢٩٠٨.
[٩] المعجم الصغير ٢: ٨٢.