رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٥
بها سوى جنّة المأوى هم فيها منعّمون؟!
هل يستوي أصحاب الجنّة وأصحاب النار؟!
كلا، أصحاب الجنّة هم الفائزون، إذاً فتحرروا يا عبدة المقلّدين، يا أرقّاء الجهلة الروحيين الممتصّين ثروتكم وأنتم لا تشعرون، الذين يردون بكم حياض المهالك ثمّ لا يُصدرون [١].
أقول: يا حبلى التعجب لدي [٢]، ويا ثكلاء اضحكي، متى كانت الأُمّة العربيّة في جاهليتها وإسلامها لا يجتمع الملأ الكثير منها للقيام بمأتم العميد الفقيد والعزيز الكريم كي يقال: إنّ الاجتماع لعزاء سيّد الشهداء مولانا أبي عبد الله الحسين(عليه السلام)من محدثات الأمور ومبتدعاتها؟!
أليس صحّ عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قوله يوم عوده من أحد إلى المدينة وسماعه المناحة والبكاء من دور الأنصار على مستشهديهم ما هذا نصّه: «لكن حمزة لا بواكي له»؟!
فسمع أهل المدينة ذلك فجاءت نساؤهنّ إلى بيت فاطمة فأقمن مأتم حمزة عندها، ولم يقم لهم بعد ذلك مأتم إلاّ ابتدأنّه بحمزة [٣].
أليس صحّ عن الصحابة يوم وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) اجتماعهم حوله يبكونه
[١] أصدرته فصدر، أي: رجعته فرجع. وقوله تعالى: (يصدر الرعاء) أي: يرجعوا من سقيهم. لسان العرب ٤: ٤٤٨ و٤٤٩، «صدر». والمراد: ثمّ لا يُرجعوكم من حياض المهالك.
[٢] لِدي: فعل أمر، من وَلَدَ يلُد ولادةً.
[٣] الطبقات الكبرى ٢: ٤٤، من قُتل من ا لمسلمين يوم أحد، من لا يحضره الفقيه ١: ١٨٣، حديث ٥٣٣.