رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٦٦
وإنّا إليه راجعون [١].
فالمسلم المحتسب المفوّض أمره له تعالى يعدّ صابراً وإن بكى [٢]وانتحب [٣] وناح وندب وتأثّر ممّا ألمّ به من ألم متى كانت تلك الأمور منبعثة من رياح الفطرة، ومثارةً من مهب الجبلّة، وجارية على سنن البدعة وناموس [٤]الطبيعة، فلو كلّف والحال هذه بترك تلك الأمور لوقع في حمأة [٥] العسر والحرج، وركس [٦] في لجّة [٧] العسر والضرر، واللازم [٨] باطل كتاباً وسنّة لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [٩].
وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام» [١٠].
فالملزوم [١١] مثله.
[١] إشارة إلى الآية ١٥٦ من سورة البقرة.
[٢] البكا، يمد ويقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها. الصحاح ٦: ٢٢٨٤، «بكى».
[٣] النحيب: رفع الصوت بالبكاء. الصحاح ١: ٢٢٢، «نحب».
[٤] الناموس: السر. تاج العروس ٩: ٢٥، «نمس».
[٥] الحمأ: الطين الأسود المنتن، ويسمّى الطين الذي نبت من النهر: الحمأة. كتاب العين ٣: ٣١٢، «حمى».
[٦] ارتكس الرجل فيه إذا وقع في أمر بعدما نجا منه. كتاب العين ٥: ٣١٠، «ركس».
[٧] اللجّة: الماء الكثير الذي لا يرى طرفاه. تاج العروس ٣: ٤٧٠، «لجج».
[٨] أي: وقوع المسلم في العسر والضرر.
[٩] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[١٠] من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٣٤، حديث ٥٧١٨.
[١١] أي: تكليف المسلم بترك البكاء وما قد يصاحبه من نحيب وندب.