رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥١٠
أقول: اقرأ واعجب، أفعدم فعل تلك المظاهر في زمان آل بويه دليل على حرمتها في هذا الزمان ; لأنّها من الأشياء الحادثة بعد ذلك الوقت؟!
أم أنّ عدم إجازة العلماء لها ; لعدم الموضوع، برهان على عدم جوازها في هذا اليوم؟!
لا أدري! كيف جعل عدم إجازة أمثال الشيخ المفيد وعلم الهدى دليلاً على الحرمة، مع أنّه اعترف أنّ تلك الأعمال لم تكن في زمانهم ولم تعرف في أوانهم؟!
أفيصدق أنّهم ما أجازوا تلك الشعائر، وهم لم يروها رأي العين، ولم يسمعوا بها في حين؟!
ألا وأعلمك أنّ آل بويه فعلوا أعظم من ذلك، وأجازه علماء عصرهم بالسكوت، فقد ذكر ابن الأثير في تاريخه في حوادث سنة٣٥٢هـ :
«أنّ معزّ الدولة أمر الناس في العاشر من المحرّم أن يغلقوا دكاكينهم ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء، وأن يظهروا النياحة، ويلبسوا قباباً عملوها بالمسوح، وأن تخرج النساء منشرات الشعور مسودات الوجوه، قد شققن ثيابهن، يدرن في البلد بالنوائح، ويلطمن وجوههن على الحسين بن علي عليهما السلام، ففعل الناس ذلك» [١]. انتهى.
أوليس فعل النساء ذلك أعظم من ضرب الرؤوس بالسيوف، والصدور والوجوه بالأكفّ للرجال؟!
وهل يرتاب أحد إنّ فعل معزّ الدولة كان طلباً لمرضاة الله وإظهاراً للحقّ؟ وهذا كلّه بمرئى ومسمع من علماء عصره، فلمَ لم يردعوه عن عمله، وأمرهم
[١] الكامل في التاريخ ٨: ٥٤٩.