رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٠٥
التي هي شعر منشور [١].
وياليت شعري أنّه اعترف بأنّ علماء النجف وكربلاء يخرجون لادمين لصدورهم، غير أنّه ادّعى أنّ لدمهم خفيف. ولا أدري لأيّ وجه استظهر أنّهم لا يجوّزون أزيد منه؟ فلم لم يستظهر بل يجزم بأنّ عدم ضربهم بشدّة عجزاً عنه وعدم قوّة عليه؟
ولمَ ذكر بعض ما شاهد وأغفل البعض الآخر، فيشاهدهم فرادى يخرجون أم يتقدمون جمّاً غفيراً من أبناء العلم من كهول وشبان لادمين لصدورهم لدماً مؤذياً، ضاربين ضرباً ربما كان مدمياً، بمسمع ومنظر من أولئك العلماء.
فلمَ لا يردعون عمّا يشاهدون، ولا ينهون عمّا يحرّمون، أفأولئك اللادمون من العوام الذين زعمت أنّهم لا يرتدعون، أم من أهل الجهل الذين بالمحارم لا يعبأون؟!
وقال ص(٢٢) و(٢٣): «ونقول: هناك احتمال ثالث لم يذكره، وهو الصواب، وهو أنّهم يعلمون بعدم التاثير» [٢] إلى آخره.
قلت: إذا كان الأمر كما حرّرت، فلم سطّرت ونشرت وردعت وأنكرت؟ على أنّه كيف ساغ لك أن ترمي كافّة العوام بأنّهم غير مقلدين، وعدم التقليد فسق، مع أن الوجدان يشهد بخلافه؟
وقال ص(٢٣): «والذي نعلمه أنّ هذا الإمام العظيم - يعني الشيرازي - كان يفتي بتحريم اللطم الموجب لاحمرار الصدر، فضلاً عن جرح الرؤوس بالمدى والسيوف، ورأينا فتواه بذلك بخّطه وخاتمه ونحن في النجف الأشرف، وكان
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة): ٢٣٤.
[٢] المصدر السابق ٢: ٢٣٦.