رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٠٣
وقال ص(٢١): «قوله: «وهب أنّه لا دليل على الندب، فلا دليل على الحرمة» فطريف ; لأنّ الأصل في المؤذي والمضّر الحرمةّ ودفع الضرر واجب عقلا ونقلاً» [١].
قلت: بل الطريف دعوى أنّ الأصل في المؤذي والمضرّ الحرمة، إذ لا أصل لهذا الأصل وما توهّمه من أنّ المؤذي والمضرّ مترادفان، فقد بيّنا فساده.
وأمّا أنّ دفع الضرر واجب عقلاً ونقلاً، فإن أراد منه الضرر الأخروي، فهو مسلّم، ولكنّه لا يريده.
وإن أراد الدنيوي، فما وجدنا - كما عرّفناك سابقاً - دليلاً على وجوب دفعه مطلقاً، لا من عقل ولا من نقل.
وقال ص(٢١): «إنّا لم نركم جرحتم مرّة بعض رؤوسكم ولا كلّها» [٢] إلى آخره.
قلت: إنّك لتعترف أنّ الحجّ ماشياً من أفضل الطاعات، وزيارة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمّة الأطهار مشياً وركوباً من أعظم القربات، بل ترك زيارة الحسين(عليه السلام) من جفاء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة الهداة(عليهم السلام).
فما بالنا ما رأيناك حججت ماشياً ولو مرّة واحدة، ولا شاهدناك وافيت زائراً منذ فارقت المشاهد المقدّسة؟! فما تجده من الأعذار عن نفسك صالح لأن يكون عذراً لغيرك، فلم لا تحمل العلماء على الصحّة، وللصحّة محامل جمّة وطرق عديدة؟!
[١] المصدر السابق ٢: ٢٣٣.
[٢] المصدر السابق ٢: ٢٣٤.