رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٠٢
لحرم» [١] إلى آخره.
قلت: لا أدري أتتقرّح العيون دفعة واحدة من غير تدريج، أو أن العادة تقضي بأنّ التقريح لا يحصل إلاّ شيئاً فشيئاً؟!
فياليت شعري كيف أصرّ الرضا عليه السلام على البكاء بعد أن ابتدأ التقريح في أجفانه، أو ليس ذلك إصراراً منه على المعصية؟!
أم كيف يقترف الخطيئة وهو المنزّه عنها عمداً وخطأ؟!
أم كيف لا يملك نفسه، وأضعف الناس يقوى على امتلاكها؟!
أم كيف لا يكون مختاراً في فعله، وقد أوكلّ الله الاختيار إلى أضعف العالم عقلاً، فكيف بإمام الأنام؟!
أم كيف لا يكون قاصداً في عمله، وهو المتّبع في هديه؟!
أم كيف... أم كيف...
ولا أدري، كيف عندهم علم ما كان وما يكون وهم يجهلون ما ينزل بهم ويحلّ بأبدانهم؟!
ولا أدري، أوقرأ الرضا وجدّه زين العابدين عليهما السلام في كتاب أمّهما فاطمة(عليها السلام) ; أنّ ابنيها يعملان ما يغضب الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ويغضبها عن غير اختيار، بل قهرتهما نفساهما على فعله وجبرتاهما على عمله؟!
إليك اللّهم نبرأ من هذه المزاعم الباطلة، والأقوال الفاسدة، التي تخلّ بمراكز أئمّة الحقّ وهداه الخلق، بل نجلّ عنها أهل التقى والإيمان، فكيف بمن عصموا عن الخطأ والنسيان وتنزّهوا عن الذنب والعصيان؟!
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٢.