رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٥٠
عزاء الحسين(عليه السلام) لا يلهي عن العبادة
قالوا: إنّ التعازي ملاهي للمتعبّد عن عبادته، وللكاسب عن كسبه، فهي حجر عثرة، وكدية [١] مضرّة في سبيل إصلاح المرء نظامي معاده ومعاشه.
أقول: عجباً من قوم يرون قراءة التعزية لهواً وهي من صفايا العبادة الكريمة - كما ستعلمه - ولا يرون من الملاهي قراءة القصص الخرافية، والحكايات الخيالية، والجرائد الهزلية، والروايات الغراميّة والمجلاّت اللادينية وأضرابها، التي يشغلون جلّ نهارهم بقراءتها، ومعظّم ليلهم بمطالعتها، وكلّهم لاهيةٌ قلوبهم عن ذكر الله وإقامة الصلاة، فلا يقومون لها - إن قاموا - إلاّ كسالى كالذي يتخبّطه الشيطان من المسّ [٢] .
وارحماه لك يا عزاء سيّد الشهداء ما هذا التحامل الثقيل الوطأة عليك؟!
[١] الكدية: الأرض الصلبة. الصحاح ٦: ٢٤٧١، «كدى».
[٢] أصل التخبّط: الخبط وهو الضرب على غير استواء. ويقال: بفلان مس وألس وأولق، أي: جنون. ومعناه: إلاّ مثل ما يقوم الذي يصرعه الشيطان من الجنون. مجمع البيان ٢: ٢٠٥.