رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٩٧
أهل الصلاح وذوي الملكات أن يصرّ على الذنب أربعين سنة مقهوراً على فعله، مقسوراً على عمله، ليس له قدرة على الكفّ عنه، فكيف بالإمام المعصوم عن الذنب قولاً وفعلاً عمداً وخطأ؟!
أم كيف يكون إماماً للأمّة تقتدي بأقواله وأفعاله، وتلك الأفعال حرام عليه ارتكابها، وهو مع ذلك لا ملكة لنفسه عن الإقلاع عنها ولا اختيار له في تركها؟!
وإذا كان الإمام المقتدى الذي لا يفعل إلاّ ما هو الصالح لنفسه ولعامّة الأُمّة، يرتكب الحرام من دون ملكة له تحجزه عن ارتكابه، ويفعل المحظور من غير قدرة له على منع نفسه عن فعله، فكيف إذاً حال الأسافل من الناس، بل الأواسط والأعالي؟! غفرانك اللّهم غفرانك.
أفهل كان بكاء آدم(عليه السلام) على خطيئته حتّى أثّر البكاء في خدّيه أمثال الأوديه، ويعقوب على فراق يوسف حتّى ابيضت عيناه من الحزن، وفاطمة(عليها السلام)على أبيها الليل والنهار محرّماً محضاً ومحظوراً بحتاً؟!
سبحانك اللّهم، إنّ هذا الأمر لا نقوى على تحمّله، ولا يصح لنا السكوت والتغاضي عنه.
وقال: «وأمّا نفض العبّاس(عليه السلام) الماء من يده تأسيّاً بعطش أخيه، فلو صحّ لم يكن حجّة ; لعدم العصمة» [١].
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٣٠.
ومسألة نفض العبّاس(عليه السلام) الماء من يده - التي شكّك في وقوعها السيّد الأمين بقوله: فلو صحّ - حكاها العلاّمة المجلسي (ت١١١١هـ) في «البحار» ٤٥: ٤١ عن بعض تأليفات أصحابنا.
وأرسلها الشيخ فخر الدين الطريحي (ت١٠٨٥هـ) في موضعين من «المنتخب»: ١٢٠ و٣١٤ غير متردّد فيها.
وذكرها الشيخ عبد الله البحراني (ت القرن الثاني عشر هـ) في «العوالم» ١٧: ٢٨٤.
وحكاها عنه الشيخ محمّد باقر البهبهاني (ت ١٢٨٥هـ) في «الدمعة الساكبة» ٤: ٣٢٢.
والعجب من السيّد الأمين أنّه يشكّك في هذه المسألة في رسالته «التنزيه»، بينما يعترف بها ويذكرها مفصّلة في كتابه «المجالس السنيّة»: ١٣٠ الذي ألّفه لانتقاء الأحاديث الصحيحة، بل يذهب إلى أكثر من ذلك فينظمها في قصيدته المذكورة في الدرّ النضيد حيث يقول:
| أبى بأن لا يذُوق الماء وهو يرى | أخاه ظمآن من ورد له يئسا |