رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٩٢
السلام من إطعامهم المسكين واليتيم والأسير لوجه الله ما يجدونه من الطعام ثلاثة أيام على التوال، على أنّهم صائمون، فأنزل الله فيهم قوله جلّ من قائل: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [١] الآية.
فكيف ترى أنّ الضعف يحيط بمن لا يذوق الطعام ثلاثة أيام؟ هذا والحسنان طفلان، وجري العادة يقضي بأنّ الجوع أسرع إلى الطفل الصغير من
[١] الإنسان (٧٦) : ٨ .
قال الزمخشري في الكشاف ٤: ١٩٧: وعن ابن عبّاس: إنّ الحسن والحسين مرضا، فعادهما رسول ألله في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر علي وفاطمة وفضّة - جارية لهما - إن برئا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيام.
فشفيا، وما معهم شيء، فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعاً وخبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء وأصبحوا صياماً.
فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم، فآثروه.
ووقف عليهم في الثالثة أسير، ففعلوا مثل ذلك.
فلمّا أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله، فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، قال: «ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم»، وقام فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها، فساءه ذلك، فنزل جبرئيل عليه السلام قال: خذها يا محمّد، هنّأك الله في أهل بيتك، فأقرأه السورة».
قال البغوي في تفسيره ٤: ٤٢٨: وروي عن مجاهد وعطاء عن ابن عبّاس: أنّها نزلت في علي ابن أبي طالب»، ثمّ قال بعد ذكر القصة: «وهذا قول الحسن وقتادة».
وروى نزول هل أتى فيهم صلوات الله عليهم البيضاوي في تفسيره ٥: ٤٢٨، والثعلبي على وجه مبسوط في الكشف ١٠: ٩٩.