رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٩
جرير [١] وطلحة [٢]، وغيرهم من أهل الرواية والدراية وأهل السنّة والجماعة.
فليت شعري ماذا تكون حال المسلم السنّي بعد أن عرف أنّ الحسين بهذه المثابة الكبرى والجلالة العظمى؟! أيهدأ من بكائه عليه آناً ما؟! أتجف دموعه ساعة ما؟! معاذ الله! حاشاك يا مسلم حاشاك، لا يكون ذلك منك أبداً.
ماذا تكون حال المسلم الشيعي - وهو المعتقد أنّ إمامه الحسين نور الله في أرضه، وحجّته على عباده، وفرقانه الناطق، وصراطه المستقيم، المعصوم من الخلل، المبرّأ من الزلل، الشفيع يوم المحشر، كما تعتقده الشيعة بأئمّتها الاثني عشر - إذا تصوّر ما أصاب إمامه من مصيبة عديمة الند، عقيمة الشكل، لا تُقلّ الأرض ولا تظلّ السماء مثلها، ولا يحمل عاتق الكون وكاهل الوجود ثقلها، ولا يسع نطاق الصبر كتمها، ولا صدر الجَلد [٣] كظمها، أيلام إذا لازم النوح والبكاء إلى يوم الانقضاء؟! كلاّ لا يلام.
[١] تاريخ الطبري ٤: ٣٢٢، ٣٤٩، ٣٥٦، ٦: ١٩٦، جامع البيان ٣: ٤٠٧ - ٤١٠.
[٢] مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: ٣٧٥ - ٣٩٠.
[٣] الجلد: الصلابة. الصحاح ٢: ٤٥٨، «جلد».