رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٨٥
أوجبت رفع التكليف بالإجماع ; لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [١] ولم توجب تحريم الفعل، وإذا وصلت إلى حدّ الضرر أوجبت رفع التكليف وحرمة الفعل» [٢].
قلت: لست أدري من أين استفاد حرمة الفعل الضارّ مطلقاً، أمن حكم العقل؟! فقد عرفت آنفاً أنّ العقل قد يسيغ بل يرجّح ارتكاب الضار لغرض أغلى وأعلى منه، بل لا يرى ذلك الضرر ضرراً.
أم من قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [٣]؟! فالتهلكة الموت، ونحن نسالمك على أنّ ما أوصل منه إلى حدّ الموت فهو حرام، إلاّ أن يدلّ الدليل على استثنائه.
أم من قوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [٤]؟! فهو يعترف بأنّه إنّما يدلّ على رفع الوجوب ولا يثبت التحريم.
أم من قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا ضرر ولا ضرار» [٥]، فإنّ مفادها رفع ما يحصل به الضرر من الأحكام، وهذا لا يكون إلاّ في ما إذا كان في وضعه إلزام، فهو إذاً مختصّ بالفرض دون الندب.
على أنّ رفع الوجوب لا يلازم الحرمة، فأدلّة «لا ضرر» على هذا مختصّة
[١] الحج (٢٢) : ٧٨.
[٢] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢٢١.
[٣] البقرة (٢) : ١٩٥.
[٤] الحج (٢٢) : ٧٨.
[٥] الكافي ٥: ٢٩٣ الحديث٢ باب الضرار، وتهذيب الأحكام ٧: ١٤٦ - ١٤٧ الحديث٣٦ باب «بيع الماء والمنع منه والكلأ...».