رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٨٤
وإلاّ حرمت فضلاً عن أن تكون أفضل أو غير أفضل» [١].
قلت: إنّ صحة هذا البيان يبتني على مقدّمات ثلاث:
الأولى: إنّ الضارّ يحرم ارتكابه مطلقاً، لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا ضرر ولا ضرار» [٢].
الثانية: إنّ «لا ضرر» شامل للواجب والمستحب.
الثالثة: تحكيم «لا ضرر» على قوله «أفضل الأعمال أحمزها».
وفي جميع هذه المقدّمات نظر، بل منع:
أمّا الأولى: فلما عرفته وستعرفه إن شاء الله تعالى من أنّ قاعدة «لا ضرر» نافية للوجوب غير مثبتة للحرمة.
وأمّا الثانية: فلو سلّمنا إثباتها للحرمة، فقد اتّضح لك وسيتّضح إن شاء الله أنّ ذلك مختصّ بالوجوب دون الاستحباب.
وأمّا الثالثة: فلو سلّمنا العموم لهما معاً فالدليلان متعارضان في المستحب الضارّ ; وذلك لأنّ عموم «لا ضرر» يشمل فعل الضارّ واجباً ومستحباً، وعموم «أفضل الأعمال» يبيح ارتكاب الفعل، ضرّ أولم يضرّ.
فلا أدري ما وجه التحكيم أو التقديم لأدلّة «لا ضرر» على «أفضل الأعمال»؟ مع أنّ الأنسب تقديم «أفضل الأعمال» ; لأنّها أظهر في جواز عمل الضّار من «لا ضرر» في حرمته ; وذلك لظهور الأحمزيّة في العمل الشاقّ والمؤذي، وهو يرى أنّ المؤذي عين الضارّ.
وقال ص(٢٠): «وقد عرفت أنّ المشقّة إذا وصلت إلى حدّ العسر والحرج
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ٢١٨.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٣ الحديث٢ باب الضرار وتهذيب الأحكام ٧: ١٤٦ - ١٤٧ الحديث٣٦ باب «بيع الماء والمنع منه والكلأ...».