رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٦٦
الحابل بالنابل لا عن علم وعمد، بل عن قصور وعدم عرفان، فهو قد يحفظ ما يجد ويقرأ ما يحفظ، وفيه الكثير من التصحيف والتحريف.
ولكن دعوى أنّ «غالبهم عوام» بخس لحقوقهم، فإنّ الكثير فيهم من أهل التبصّر والتدبر.
وأمّا ما ذكره من الأخبار، وادّعى أنّها كذب صراح، فإنّا نسأله: هل استوفى كافّة الكتب التاريخية والكتب المعدّة لسطر حادثة الطفّ والذاكرة لها بالعرض، مخطوطها ومطبوعها، حتّى يحكم بأنّ عدم وجدانه دليل على عدم الوجود؟
وهل يستطيع أحد أن يجزم حاكماً ويحكم جازماً بأنّه سبر واستقصى واستوعب واستوفى، ولم يترك كتاباً في خزانة إلاّ واقتصّ أثره واستعلم خبره، ولا أحاديث مسطورة على صحائف منبوذة ولا أخبار رواها الخلف عن السلف يداً عن يد ممّا لم تحوها الكتب ولم تجمعها الصحف، ولا مراسيل تروى في المجاميع والدفاتر، إلاّ وقد عرف حالها وميّز الكاذب منها عن الصحيح، واختبر الغثّ من السمين؟ إذ لا يصحّ لمن يحكم بالكذب الصراح إلاّ من كانت حاله كمن وصفنا وتتبعه كما ذكرنا.
على أنّ بعض تلك الأحاديث التي زعم صراحة كذبها، كحديث شمر - لعنه الله - للحسين عليه السلام: أبعدك حيّاً يابن الخارجي، وحديث درّة الصدف التي حاربت مع الحسين(عليه السلام) [١]، ما سمعناها من خطيب على أعواد، ولا وجدنا من
[١] حديث درّة الصدف التي حاربت من أجل رأس الإمام الحسين(عليه السلام)، ورد في كتاب «سير أعلام النساء»: ٢: ٧٠ نقلاً عن كتاب «أسرار الشهادة» للدربندي، ولم أعثر عليه في مصدر آخر.
قال: عن «أسرار الشهادة» للدربندي ٣: ٤٤٥ المجلس٢٨.
عن أبي مخنف أنّه قال:
«لمّا جرّد بالموصل ثلاثون سيفاً تحالفوا على قتل خولي - لعنه الله - ومن معه، فبلغه ذلك فلم يدخل البلد، وأخذ على تل عفراء ثمّ على عين الوردة، وكتبوا إلى صاحب حلب أن تلقانا فإنّ معنا رأس الحسين الخارجي.
فلمّا وصل الكتاب إليه علم به عبد الله بن عمر الأنصاري، فعظم ذلك عليه وكثر بكاؤه وتجدّدت أحزانه ; لأنّه كان في زمن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يحمل لهم الهدايا، وكان الحسن والحسين(عليهما السلام) لا يفارقانه على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
فلمّا بلغه سمّ الحسن(عليه السلام) وموته مثل في منزله قبراً وجلّله بالحرير والديباج، وكان يندب الحسن ويرثيه ويبكي عليه صباحاً ومساءً.
فلمّا بلغه حينئذ قتل الحسين(عليه السلام) وحمل رأسه إلى يزيد ووصوله إلى حلب، دخل منزله وهو يرعد ويبكي، فلقيته ابنته درّة الصدف فقالت له: ما بك يا أبتاه، لا أبكى بك الدهر ولا نزل بقومك القهر، أخبرني عن حالك؟
فقال لها: يا بنيّة إنّ أهل الشقاق والنفاق قتلوا حسيناً وسبوا عياله، والقوم سائرون بهم إلى اللعين يزيد، وزاد نحيبه وبكاؤه وجعل يقول:
| قل العزاء وفاضت العينانُ | وبليت بالأرزاء والأشجانِ |