رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٥
معتذرين [١]، ولمّا تكلّمت عندما وافاها الرجلان نادمين [٢].
[١] الاحتجاج ١: ١٤٦ - ١٤٩ وفيه:
وقال سويد بن غفلة: لمّا مرضت فاطمة سلام الله عليها، المرضة التي توفّيت فيها دخلت عليها نساء المهاجرين والأنصار يعدنها، فقلن لها: كيف أصبحت من علّتك يا بنت رسول الله؟ فحمدت الله وصلّت على أبيها، ثمّ قالت: «أصبحت والله: عائفة لدنياكُنَّ، قالية لرجالكنّ».
فأعادت النساء قولها عليها السلام على رجالهنّ، فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين، وقالوا: يا سيّدة النساء، لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد، ويحكم العقد، لمّا عدلنا عنه إلى غيره.
فقالت «عليها السلام»: إليكم عنّي، فلا عذر بعد تعذيركم، ولا أمر بعد تقصيركم.
[٢] الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ٣١ وفيه:
فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة، فإنّا قد اغضبناها، فانطلقا جميعاً، فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما، فأتيا علياً فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلّما قعدا عندها، حوّلت وجهها إلى الحائط، فسلّما عليها، فلم ترد عليهما السلام، فتكلّم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله! والله إنّ قرابة رسول الله أحبُّ إليَّ من قرابتي، وإنّك لأحبُّ إليّ من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أنّي مِتُّ، ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفكِ وأعرف فضلكِ وشرفكِ وأمنعكِ حقكِ وميراثكِ من رسول الله، إلا أنّي سمعت أباك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا نورّث، ما تركنا فهو صدقة».
فقالت: «أرأيتكما إن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تعرفانه وتفعلان به»؟
قالا: نعم.
فقالت: «نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: رضى فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبَّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد اسخطني»؟
قالا: نعم سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
قالت: «فإنّي أُشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه...».