رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٢
ولا أدري ما الذي دهاك فأبرزك على هذه الصفة، حتّى أقهرتنا على أن نقف معك هذا الموقف الهائل؟! فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
وقال ص(٤): «٧: ومنها صياح النساء بمسمع من الرجال الأجانب، وصوت المرأة عورة [١]، ولو فرض عدم تحريمه فهو معيب شائن مناف للآداب والمروّة، يجب تنزيه المآتم عنه» [٢] انتهى.
قلت: لنا معك في هذه الحومة جولات:
الأولى: لا أدري أنّ سيّدة النساء(عليها السلام) لمّا خطبت في المسجد - وهو غاص بالمهاجرين والأنصار - تلك الخطبة الطويلة [٣]، وحينما جاءها أهل المدينة
[١] النوادر لفضل الله الراوندي: ١٧٩ وفيه:
«قال عليه السلام: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: النساء عورة، احبسوهنَّ في البيوت واستعينوا عليهنّ بالعرى».
ومجمع الزوائد ٢: ٣٥ وفيه:
«وعن عبد الله بن مسعود قال: إنّما النساء عورة، وإنّ المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس فيتشرفها الشيطان فيقول: إنّك لا تمرين بأحد إلاّ أعجبتيه، وإنّ المرأة لتلبس ثيابها فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضاً أو أشهد جنازة أو أصلّي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها».
والعورة: سوأة الإنسان، وذلك كناية وأصلها من العار أيّ المذمة، ولذلك سمّي النساء عورة، ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة» المفردات في غريب القرآن: ٣٥٢ «عور».
[٢] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٢: ١٧٥.
[٣] السقيفة وفدك للجوهري: ١٠٠ - ١٠٣ وفيه:
«حدّثني أحمد بن محمّد بن يزيد، عن عبد الله بن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، قالوا جميعاً: لمّا بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر على منعها فدك، لاثت خمارها، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها، تطأ في ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلّى الله عليه وآله، حتّى دخلت على أبي بكر، وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار، فضرب بينها وبينهم ربطة بيضاء، وقال بعضهم: قبطية، وقالوا قبطية بالكسر والضم، ثمّ أنت أنّه أجهش لها القوم بالبكاء، ثمّ مهلت طويلا حتّى سكنوا من فورتهم، ثمّ قالت:
ابتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد، الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر بما ألهم.
وذكر خطبة طويلة جيدة قالت في آخرها: فاتقوا الله حقّ تقاته، وأطيعوه فيما أمركم به، (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) (فاطر (٣٥) : ٢٨). واحمدوا الله الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السماوات والأرض إليه الوسيلة، ونحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصّته، ومحلّ قدسه، ونحن محبّته في غيبه، ونحن ورثة أنبيائه.
ثمّ قالت: أنا فاطمة ابنة محمّد، أقول عوداً على بدء، وما أقول ذلك سرفاً ولا شططاً، فاسمعوا بأسماع واعية، وقلوب راعية.
ثمّ قالت: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة (٩) : ١٢٨). فإنّ تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم، وآخا ابن عمي دون رجالكم.
ثمّ ذكرت كلاماً طويلاً سنذكره فيما بعد في الفصل الثاني، تقول في آخره: ثمّ أنتم الآن تزعمون أنّي لا أرث أبي، (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْم يُوقِنُونَ) (المائدة (٥) : ٥٠). يا معاشر المسلمين، أبتز إرث أبي، أبي الله أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك ولا أرث أبي، لقد جئت شيئاً فريّاً، دونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمّد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) (هود (١١) : ٣٩).
ثمّ التفتت إلى قبر أبيها، فتمثّلت بقول هند بنت أثاثة:
| قد كان بعدك أنباء وهنبثة لو | كنت شاهدها لم تكثر الخطب |